مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
402
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
غيرك ، فالعجل ، العجل ، يا ابن رسول اللّه ، فقد اخضرّ الجناب ، وأينعت الثّمار وأعشبت الأرض ، وأورقت الأشجار ، فاقدم إذا شئت ، فإنّما تقدم على جند لك مجنّدة . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 163 - 164 فكتبوا إليه في أواخر شعبان كتابا جاء فيه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، للحسين بن عليّ من سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شدّاد ، وحبيب بن مظاهر ، وعبد اللّه بن وال ، وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة . سلام عليك ، أمّا بعد ، فإنّا نحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد ، فالحمد للّه الّذي قصم عدوّك وعدوّ أبيك الجبّار العنيد الغشوم الظّلوم ، الّذي انتزى على هذه الأمّة ، فابتزّها أمرها ، وغصبها فيئها ، [ و ] تأمّر عليها بغير رضا منها ، ثمّ قتل خيارها ، واستبقى شرارها ، وجعل مال اللّه دولة بين جبابرتها وعتاتها ، فبعدا له كما بعدت ثمود . ثمّ إنّه ليس علينا إمام غيرك ، فأقبل ، لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ ، والنّعمان بن بشير في ( قصر الإمارة ) ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا جماعة ، ولا نخرج معه في عيد ، ولو قد بلغنا أنّك أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشّام إن شاء اللّه ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . وسيّروا الكتاب مع عبد اللّه بن سبيع الهمدانيّ وعبد اللّه بن وال التّيميّ ، وأمروهما بالنّجاء ، فخرجا حتّى قدما على الحسين عليه السّلام بمكّة لعشر خلون من شهر رمضان . ولبثوا يومين أو ثلاثا بعد تسريحهم الكتاب ، ثمّ أنفذوا جماعة منهم : قيس بن مسهر الصّيداويّ ، وعبد الرّحمان بن عبد اللّه الأرحبيّ ، وعمارة بن عبد اللّه السّلوليّ إلى الحسين عليه السّلام ومعهم نحو من ( مائة وخمسين صحيفة ) من الرّجل والاثنين والثّلاثة والأربعة ، يسألونه فيها القدوم عليهم . وتوافدت عليه - بعد ذلك - كتب أهل الكوفة ، وتكاثرت ، حتّى ورد عليه في يوم واحد ( ستّمائة كتاب ) ، واجتمع عنده في نوب متفرّقة ( اثنا عشر ألف كتاب ) وهو - مع ذلك - يتأنّى ولا يجيبهم .